أن تعيش في منزلك وتتوقع أن تتهدم جدرانك ويسقط سقفك، أن تُمحى ذكريات المكان، هذا الأثاث الغالي الذي انتهيت للتو من أقصاده، والبيت الذي لازلت تدفع قرضه. والأسوء، عائلتك التي استقريت معها، الذي كدحت أعواماً مديدة وأفنيت حياتك كلها في رفعها وثباتها وتغيير حالها، ظللت تحاول جاهداً في مسك هذا الحبل الذي شقق كف يدك وأحالها للون بنفسجي قاتم، تفنى جميعها وكل ما يعرفها وكل ذكريات ارتبطت بها، يتغير جيل بالكامل هو جيل سيعيش يشعر بأن أرضه غير ثابته ومهزوزة، تحركه وهماً يميناً وشمالاً يدعو ألا تتشق من بين أرجله لتبتلعه.
أن تستيقظ بين الحطام وتخرج لنور مظلم لا تعرف فيه أحد عاش، لا قريب ولا صديق، تبحث عنهم فلا تجدهم، فتبقى وحيداً.
لا ثبات لشيء إن كان لا ثبات للأرض، وكل شيء زائل حتى المستقبل الذي نتأكد يومياً من تحقيقه.
وفي لحظة واحدة تكون الأهمية فيمن نحن وما قدمناه، فيمن عاش وماذا سيقدم.
ربنا إننا اغترينا بأرضنا الثابتة حتى نسينا تقلب زمانها، واغترينا بقوتنا في حفرها واعمارها حتى ظننا خلودنا، ربنا ضعفُنا قد لمع وقوتك قد برقت فأرحم ضعفنا والطف بنا ودارنا بيديك الرحيمتين وارفعنا إليك راضٍ عنا وعما قدمنا، ربنا تقبل شهدائك، وألهم أهلهم ومعارفهم قوة وصبراً وإيماناً، ربنا نعوذ بك من سوء المنقلب في المال والأهل، ونعوذ بك ربنا من شر أنفسنا ومن غرورنا ومن خيالات قوتنا، إنك يا مولانا عظيم كريم لا إله غيرك.